شبكة قدس الإخبارية

كاتب إسرائيلي: في عالم ترامب لا مكان ولا احترام للديمقراطية 

AP26004859720022 (1)

ترجمة عبرية - شبكة قُدس: قال الكاتب الإسرائيلي "ناحوم برنياع"، في مقال له عبر صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، إنه في عالم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لا مكان ولا احترام للديمقراطية، فهو لم يختطف ويعتقل الرئيس الفنزويلي مادورو بسبب الفساد، بل لأن مادورو زعيم دولة ذات سيادة".

يضيف الكاتب: ماركو روبيو هو وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي، في المؤتمر الصحفي لترامب يوم السبت أُوكلت إليه مهمة شرح ماهية “ترامب 2.0” وكيف يمكن التعامل معه. قال: “الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة لا يلعب ألعابًا. حين يقول إنه سيفعل شيئًا، فهو يقصده. وهو يفعل”.

ويوضح، أنه "في العلاقات بين الدول، ما يسميه روبيو “اللعب بالألعاب” يُسمّى دبلوماسية: يلتقي الطرف (أ) بالطرف (ب). يأتي كل طرف إلى اللقاء بحاجاته ومصالحه وقوته وسيادته، أحيانًا يتم التوصل إلى اتفاق، وأحيانًا لا، لكن لا أحد يشكك في شرعية التفاوض".

وفي عالم ترامب لا مكان للسيادة ولا احترام للدبلوماسية "خذوا مثالًا مثل مادورو، الذي كان حتى قبل يومين رئيس فنزويلا، ذنبه الأخير أنه أخطأ حين ظنّ نفسه “ولدًا كبيرًا”.

بالنسبة لـ"إسرائيل"، يتساءل الكاتب: لماذا ينبغي أن يهمّنا هذا؟ لأن في النظام العالمي الذي يشكّله ترامب وبوتين وشي، لا أحد محصّن سوى الثلاثة أنفسهم والقوة التي تقف خلفهم، أحيانًا تكون استعراضات قوتهم في صالحنا، لاختطاف كراكاس قدرة ردع محتملة تجاه إيران، وربما ضرر مباشر بمحور إيران–حزب الله، وهذا جيد، لكن لا يوجد أي ضمانة بألا تنقلب احتفالية القوة الترامبية علينا.

يوضح: شرح نتنياهو لترامب أن الآخرين يلعبون معه ألعابًا؛ إيران تلعب، حماس تلعب، حزب الله يلعب. أردوغان وغيرهم، هنا تعثّرت قوة إقناع نتنياهو، حين وقف الاثنان أمام الكاميرات، امتدح ترامب نتنياهو: “إنه قوي”، قال. الإطراء كان لافتًا، فكل إسرائيلي يريد أن يمدح رئيسُ الولايات المتحدة رئيسَ حكومته، لكن من يتلقى الإطراء يجب أن يأخذ بالحسبان أن المسافة بين “قوي” بالمعنى الإيجابي، و“اختار أن يكون ولدًا كبيرًا” بالمعنى السلبي، قصيرة بشكل مخيف، يكفي تعليق واحد من جاريد كوشنر، على مائدة عشاء عائلية، بأن نتنياهو “يلعب ألعابًا” مع ترامب، ليجد نتنياهو نفسه كزيلينسكي.

ووفق الكاتب: كل دولة صغيرة أو متوسطة، من أوكرانيا إلى تايوان، يجب أن تُجري حساباتها ابتداءً من هذا الأسبوع. ونحن أيضًا، العالم يتغيّر أمام أعيننا. بعد الحرب العالمية الثانية، كان الربط بين الدول يدّعي طابعًا أيديولوجيًا. تفاخرَت الأمم المتحدة بقيم مشتركة، وبطموح مشترك للعدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وبمجتمع عالمي يسعى للخير، لم تكن تلك الحقيقة كاملة، لكن حتى للخطاب وزن.

استثمرت الولايات المتحدة أموالًا طائلة في التربية على الديمقراطية في دول أوروبا وآسيا، على افتراض أن ذلك سيقود الشعوب إلى دعم الغرب، واستثمر الاتحاد السوفيتي أموالًا طائلة في نشر الشيوعية، أما ترامب وبوتين وشي، فهذا لا يعنيهم، هم يسعون إلى تقسيم العالم بينهم، قوة ومال خالصان، لا حاجة إلى قصة تغطية أيديولوجية أو قيمية، الحكومات الواقعة تحت رعايتهم يمكنها أن تفعل ما تشاء، شريطة ألا تمسّ بما يعرّفه كل واحد منهم على أنه “مصلحة أمنية-قومية”، وهو تعريف واسع جدًا.

ويوضح: في حالة بوتين وشي يشمل التعريف استفزازات لم تصدر عن دول مجاورة وأقليات؛ وفي حالة ترامب يشمل اختطاف رئيس في منصبه، وتغيير أنظمة بالقوة، والمطالبة بضم أراضٍ لحلفاء، غرينلاند مثلًا، وحتى كندا، والتدخل في الانتخابات وفي النظام القضائي لدول ذات سيادة، بما فيها "إسرائيل"، فلا حدود لأحد.

ويشير الكاتب إلى "أشهر مسدس في الغرب المتوحش وفق وصفه، من إنتاج “كولت”، كان يُسمّى Peacemaker — “صانع السلام”، وهذا ما يريد ترامب أن يكونه".

ويرى أن "إسرائيل" ستتعامل مع هذه الواقع في السنوات المقبلة، والقوة وحدها هي التي تحكم، ولذلك هي بحاجة إلى الكثير من القوة؛ لكن يجب ألا تخدع نفسها: في نظر راعيها، هي ليست أكثر من دولة تابعة، “جمهورية موز”.